ابن الجوزي
168
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
مصعب » ، فالتفت إليه الملك ، فقال : لست بمصعب ، فعرف رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنّه ملك أيّد به [ 1 ] . قال علماء السير : قتل يومئذ حمزة ، وأصيبت عين قتادة بن النعمان ، فوقعت على وجنته ، فجاء بها إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فردها بيده ، فكانت أحسن عينيه . قال مؤلف الكتاب : وكان ممن جرح فقاتل حميئة ، ومات وهو معدود من المنافقين . أخبرنا ابن الحصين ، قال : أخبرنا ابن المذهب ، قال : أخبرنا ابن جعفر ، قال : أخبرنا أبو إسحاق ، عن البراء بن عازب ، قال [ 2 ] : جعل رسول الله على الرماة يوم أحد - وكانوا خمسين رجلا - عبد الله بن جبير ، قال : ووضعهم موضعا وقال : إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم ، وإن رأيتمونا ظهرنا على القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم ، قال : فهزموهم ، قال : وأنا والله رأيت النساء يشتددن على الخيل وقد بدت أسواقهن وخلاخيلهن ، رافعات ثيابهن ، فقال أصحاب عبد الله بن جبير : الغنيمة أي قوم الغنيمة ، ظهر أصحابكم فما تنظرون ، فقال عبد الله بن جبير : أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، قالوا : إنا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة ، فلما أتوهم صرفت / وجوههم ، فأقبلوا منهزمين ، فذلك قوله تعالى : * ( والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ في أُخْراكُمْ 3 : 153 ) * [ 3 ] . فلم يبق مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم غير اثني عشر رجلا ، فأصابوا منا سبعين رجلا . وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قد أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة وسبعين أسيرا وسبعين قتيلا ، فقال أبو سفيان [ 4 ] : أفي القوم محمد ؟ أفي القوم محمد ؟ أفي القوم محمد ؟ ثلاثا ، قال : فنهاهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن يجيبوه ، ثم قال : أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ أفي القوم ابن الخطاب ؟ فقال : أما هؤلاء فقد قتلوا وقد كفيتموهم ، فما ملك عمر نفسه أن
--> [ 1 ] الخبر في طبقات ابن سعد 3 / 1 / 85 . [ 2 ] تاريخ الطبري 2 / 507 ، 508 . وفي الأصل : أبو إسحاق بن البراء . [ 3 ] سورة : آل عمران ، الآية : 153 . [ 4 ] تاريخ الطبري 2 / 526 ، 527 .